علي بن محمد البغدادي الماوردي
225
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الآية ، فيها قولان : أحدهما : أن معناها ليس البر الصلاة وحدها ، ولكن البر الإيمان مع أداء الفرائض التي فرضها اللّه ، وهذا بعد الهجرة إلى المدينة واستقرار الفروض والحدود ، وهذا قول ابن عباس ومجاهد . والثاني : أن المعني بذلك اليهود والنصارى ، لأن اليهود تتوجه إلى المغرب ، والنصارى تتوجه إلى المشرق في الصلاة ، ويرون ذلك هو البر ، فأخبرهم اللّه عزّ وجل ، أنه ليس هذا وحده هو البر ، حتى يؤمنوا باللّه ورسوله ، ويفعلوا ما ذكر ، وهذا قول قتادة ، والربيع . وفي قوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ قولان : أحدهما : معناه ولكن ذا البر من آمن باللّه . والثاني : معناه ولكن البرّ برّ من آمن باللّه ، يعني الإقرار بوحدانيته وتصديق رسله ، حكاهما الزّجّاج . وقوله تعالى : وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني التصديق بالبعث والجزاء . وَالْمَلائِكَةِ يعني فيما أمروا به ، من كتب الأعمال ، وتولي الجزاء . وَالْكِتابِ يعني القرآن ، وما تضمنه من استقبال الكعبة ، وأن لا قبلة سواها . وَالنَّبِيِّينَ يعني التصديق بجميع الأنبياء ، وأن لا يؤمنوا ببعضهم ويكفروا ببعض . وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ يعني على حب المال . قال ابن مسعود : أن يكون صحيحا شحيحا يطيل الأمل ويخشى الفقر . وكان الشعبي يروي عن فاطمة بنت قيس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ في المال حقا سوى الزّكاة » « 271 » وتلا هذه الآية
--> ( 271 ) رواه الترمذي ( 2 / 22 ) وابن جرير ( 3 / 343 برقم 2527 ، 3530 ) والدارمي ( 1 / 385 ) وابن -